محمد بن جرير الطبري
144
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
يقول تعالى ذكره : هؤلاء الذين وصفنا صفتهم ، وآتيناهم الثواب الذي ذكرناه ، الذين صبروا في الله على ما نابهم في الدنيا . وعلى ربهم يتوكلون يقول : وبالله يثقون في أمورهم ، وإليه يستندون في نوائب الأمور التي تنوبهم . القول في تأويل قوله تعالى ( وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : وما أرسلنا من قبلك يا محمد إلى أمة من الأمم ، للدعاء إلى توحيدنا والانتهاء إلى أمرنا ونهينا ، إلا رجالا من بني آدم نوحي إليهم وحينا لا ملائكة ، يقول : فلم نرسل إلى قومك إلا مثل الذي كنا نرسل إلى من قبلهم من الأمم من جنسهم وعلى منهاجهم . فاسئلوا أهل الذكر يقول لمشركي قريش : وإن كنتم لا تعلمون أن الذين كنا نرسل إلى من قبلكم من الأمم رجال من بني آدم مثل محمد ( ص ) وقلتم هم ملائكة أي ظننتم أن الله كلمهم قبلا ، فاسئلوا أهل الذكر وهم الذين قد قرأوا الكتب من قبلهم : التوراة والإنجيل ، وغير ذلك من كتب الله التي أنزلها على عباده . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا المحاربي ، عن ليث ، عن مجاهد : فاسئلوا أهل الذكر قال : أهل التوراة . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا المحاربي ، عن سفيان ، قال : سألت الأعمش ، عن قوله : فاسئلوا أهل الذكر قال : سمعنا أنه من أسلم من أهل التوراة والإنجيل . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قوله : وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون قال : هم أهل الكتاب . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا عبيد الله ، عن إسرائيل ، عن أبي يحيى ، عن مجاهد ، عن ابن عباس : فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون قال : قال لمشركي قريش : إن محمدا في التوراة والإنجيل .